تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

378

كتاب البيع

الامتثال من آحاد المكلّفين ( 1 ) . فاسدٌ جدّاً ؛ لوضوح تعلّق الحكم في الآية الكريمة بعنوان الناس ، ولا صلة لها بزيدٍ وبكرٍ ، وهذا الحكم ناشئٌ من إرادة الله التشريعيّة الموجودة منذ الأزل ، ولا يمكن تخلّف الإرادة التشريعيّة ، فضلًا عن الإرادة التكوينيّة . ومعه يكون الحكم شاملًا لسائر الأفراد ، سواء منهم الجاهل والعالم ، والغافل والملتفت ( 2 ) ، فلا يصحّ دعوى ارتفاع الحكم عند النوم وفعليّته مع اليقظة . في تحقيق الحال في المقام ولعلّه طال البحث المقدّمي لبيان الخلط الواقع بين الأحكام الشخصيّة

--> ( 1 ) هذا ناشئٌ من عدم التدبّر في ما هو المراد من سقوط الأمر ، مع أنّه لم يدّع أحد أنّه عند حصول الاستطاعة يتوجّه أمرٌ جديدٌ مستقلٌّ بالحجّ ، ويسقط بالامتثال ، بل يكون الحكم فعليّاً منجّزاً مع توفّر شرطه وتحقّق موضوعه ، أي : الاستطاعة في المثال ، وبها يكون الحاكم قابلًا للمحرّكيّة . وأمّا بعد الامتثال فتزول الفعليّة ؛ لتحقّق الغرض المطلوب للأمر ، فبقاء الحكم يعني التكليف بالحجّ ثانياً وثالثاً ، وهو كما ترى . بل إنّنا لا نتعقّل ما ذكر ؛ لأنّه إمّا أن ينشأ بلا غرضٍ ، وهو محالٌ ، وإمّا أن ينشأ مع غرضٍ آخر ، وهو خلفٌ . وأمّا دعوى إنكار منشأيّة الغرض للحكم ؛ لأنّ الباري تعالى ليس محّلًا للحوادث ، فغير مسموعة في المقام ؛ إذ لا ربط بين هذين الأمرين فيما نحن بصدده ( المقرّر ) . ( 2 ) لا يخفى أنّه يستحيل تكليف الجاهل والغافل القاصر ، سواء قلنا بالانحلال أم لم نقل به ؛ لاستحالة أن يكون للدليل إطلاقٌ لهما . وأمّا المقصّر فهو مكلّف ، قلنا بالانحلال أو لو نقل ، وغايته أنّه على الثاني يُعاقب بمخالفته التكليف المنجّز فعلًا ، وعلى الأوّل يعاقب ؛ لأنّ الامتناع بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار ؛ لتقصيره في مقدّمات العلم . مضافاً إلى أنّ الأحكام متعلّقة بمن يمكن تكليفه ، لا بمن يستحيل تكليفه ، ولذا نقول : ليكن التكليف غير منحلّ في سائر الموارد ، إلّا أنّه لا يشمل العاجز والقاصر من رأسٍ ( المقرّر ) .